26 يناير, 2012

بوح .. !!


(1)
عادة .. حينما يحطّ المرء رحاله على ضفاف النهد .. ويروّض فرسه .. وينصب خيامه ..
ينشغل بالصقيع والحطب والجمر .. وقد ينسى أن يمارس طقوس البوح .. مع "الشامة" هناك ..
و يتردد كثيراً .. ويخاف كثيراً .. من أن يعبر الوادي السحيق نحو الضفّة الأخرى .. وتتراءى له تراجيديا الصخور .. والحمم .. والشفاه .. تهوي وتتكسّر على السفوح ..
ويرتعد أيضاً .. من قدسيّة "بيت الله" و"نداء الصلاة" .. يخاف أن تضيع البوصلة  وتخبو النجوم ..  فلا آبار .. ولا ينابيع .. وتتوه الشامات .. في الصحارى نحو الجنوب .. !!
من عجائب الدنيا .. وطرائفها .. وحماقاتها : عادة .. ما تحتجّ الشامة .. !!  .. مهملة ومنسيّة .. !!!؟

(2)
أنا لم أمت .. صغيرتي ..
سوى أنّهم أهملوا صراخي : اقتربوا أرجوكم .. تحسّسوا دفء يدي .. والنبض في عيوني .. !!
وأصرّوا أن  يكفّنوا الجثمان .. ويشيّعوني .. ويبكوني .. ثمّ انشغلوا برهة بمقاسات "القبر" وشكل "شاهدته" .. ودفنوني .. !!

من أنت .. !! .. ما حدّثوني عنك قبلاً .. !!
ألا يتقن البشر البوح .. إلا لشواهد القبور .. !!؟

أقبلي صغيرتي .. أقبلي "بيسان" .. أقبلي ..
وإن أردت .. تلبّسي البشر .. وحماقات البشر .. وطقوس بوحهم ..
امسحي بعباءتك الغبار عن قبري .. ثم انثري زهورك البيضاء ..
وابكي قليلاً .. وافتحي قرآنك ورتّلي ..
ثم اشتمي أباك .. الذي رحل ..
وابدئي البوح .. أسمعك .. !!

(3)
..........

باسل

24 يناير, 2012

سأصوّت للدولة المدنية لأنّ

فـُتح َ منذ ُ قليل باب التصويت الفيسبوكي على إسم الجـُمعه القادمة ( 27 كانون الثاني ) و على الرغم من أنه ُ تعددت الأسماء و الجمعه واحدة ، و المتظاهريين سيخرجون و يتظاهرون و الشهداء سيستشهدون و الأحرار سيعتقلون بغضّ النظر عن التسمية . و على الرغم من رمزيّه فكرة التسمية و بساطتها في بعض الأحيان ، إلّا أن أحد الخيارات المطروحة في هذه المرّة هو الدولة المدنيّة . خيار الدولة المدنيّة كان منذ ُ أوّل هتاف في سماء سوريا مطلبا ً و هدفا ً لأنّ سوريا الدولة المدنيّة هي سوريا التي يحلم ُ بها آلاف السوريين .

الدولة المدنيّة هو الإسم المختصر للكثير من الشعارات التي يرفعها المتظاهرون اليوم في شوارع سوريا: “واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد “ ، “ لا دينية و لا سلفيّة .. بدنا دولة مدنيّة “ ، “ حريّة، حريّة .. دولتنا مدنية ! “ و غيرها من الشعارات التي ارتفعت و ترتفع منذ ُ بداية الحراك الثوريّ في سوريا لتؤكّد على أنّ سوريا الدولة المدنيّة هي مطلب بالخطّ العريض لا تراجع أو تنازل عنه .

سأصوّت لخيار الدولة المدنيّة لأنّه :

في الدولة المدنيّة حقّ الدفاع عن النفس تضمنه ُ الدولة.

الدولة تـُعنى بالإنسان أولا ً .

في الدولة المدنيّة لا وجود للأقليات ، كلّنا أكثرية .

في الدولة المدنيّة الدين و الوطن ، لا يلغي أحدهما الآخر .

في الدولة المدنيّة المسؤول موظّف لدى الشعب .

في الدولة المدنيّة من واجب كلّ مواطن أن يسأل أيّ مسؤول “ من أين لك هذا ! “

في الدولة المدنية كلّ الحقوق لكلّ المواطنين بغض ّ النظر عن الدين، العرق، اللون، الفكر . . . إلخ

في الدولة المدنيّة تنام الحكومة في العراء كي ينام المواطن تحت السقف .

في الدولة المدنيّة هناك َ ميزات لا تكفي صفحات هذه المدوّنة لعدّها.

لهذا كلّه و لأجل الشهداء و المعتقلين و المصابين و المتظاهريين و الصامتيين و الخائفين و السوريين بكلّ فئاتهم ، من اجل سوريا أفضل ، من أجل قضيّة اعلاميّة و رسالة واضحة عن سوريا ما بعد الأسد، أدعوكم إلى إختيار خيار جمعه الدولة المدنيّة .

للتصويت إضغط هنا . .. تنتهي فترة التصويت اليوم مساءً ..

ملاحظه : نص ينشر بالتزامن في عدد من المدونات و المواقع ، حقوق النشر مفتوحة شرط أن تؤمن بالدولة المدنيّة


باسل

27 نوفمبر, 2011

حديث عن الديموقراطيّة .. !!


-          - الأخوان المسلمون في مصر .. يعتكفون عن "ميدان التحرير" هذه الأيّام .. يرصّون صفوفهم تجهيزاً للانتخابات ..يحابون  "المجلس العسكري" ..  ويسعون لتمرير "تعديلات دستوريّة" تقرّ نظاماً "برلمانياً" بدل "الرئاسي" المعمول به ..
بعد "النهضة" في تونس .. و"العدالة والتنمية" في المغرب .. يبدو وكأنّ "أخوان مصر" لم تعد تكفيهم "الأغلبيّة البرلمانيّة" المتوقّعه لهم.. خصوصاً وأنّ الشعبيّة الكاسحة لبعض الأسماء "العلمانيّة" في "الشارع المصري عامّة" و"الثوري خاصّة" تشعرهم بتهديد حقيقي .. فما وجدوا حلاً إلا بالسعي لنظام "برلماني" يترجم أغلبيّتهم البرلمانيّة (المتوقّعة) إلى سيطرة "شبه كاملة" على كلّ مفاصل "النظام" .. مهما كانت نتيجة "الانتخابات الرئاسيّة" ..!!
 الأوضح من كلّ ما سبق .. أنّ "الأخوان المسلمين" سرعان ما بلغوا من "النضج السياسي" ما يكفيهم لابتكار آليّات إقصاء .. "ديمقراطيّة" .. بل قمّة في "الديمقراطيّة" .. !! .. والأجمل .. أنّ ذات الآليّات " تؤمّن أيضاً "معابر خروج" و "سراديب نجاة" من "الالتزام الأخلاقي" الذي ورّطوا أنفسهم به حين وعدوا أيّام الثورة بعدم المشاركة بالانتخابات الرئاسيّة الأولى .. دون أن يخسروا .. إن نجحوا في تمرير "التعديلات الدستوريّة" .. سوى "منصباً شرفياً" .. !!


- "منحبّكجيّو" النظام في سوريا .. يحاججون دوماً بأنّ "مسيراتهم المليونيّة" بمقابل "المظاهرات الصغيرة عدداً" تدلل بشكل أو بآخر على الشعبيّة الكبيرة التي يحظى بها "الأسد" .. ويزيدون بأنّ في ذلك دليل على أنّ "الأغلبيّة الساحقة" من الشعب السوري تؤيّد النظام الحالي .. بحيث أنّه .. حتّى ولو لجأنا لصناديق اقتراع نزيهة .. سيفوز بها .. لا محالة .. الأسد .. !! 
 بعيداً عن مناقشة هذه "الحجّة" المليئة بالثغرات الواقعيّة والمنطقيّة .. لا بدّ لي أن أذكر أنّي حينما سمعت هذه الحجّة تتكرّر لأوّل مرّة قبل شهور .. شعرت بنشوة تشبه إلى حدّ ما نشوة النصر .. فأخيراً .. هذا "المنحبّكجي" .. وبعد أربعين عاماً من "الدكتاتوريّة" و"القمع" .. صار يجهد مخيّلته الطفوليّة مضطراً لابتكار .. آليّات إقصاء .. ديمقراطيّة .. !! 
إلا أنّ معركة "تطوير الذهنيّة السياسيّة" تبدو هنا في أوّلها .. فبمقارنة بسيطة بين النضج "السياسي" و"الديمقراطي" لـ"منحبّكجيّة" سوريا و"أخوان"  مصر .. يبدو جلياً أنّ "المنحبّكجيّة" مازالوا .. وبعد تسعة شهور من بداية الثورة .. بمخيّلة أطفال .. ما تعمّدوا بعد .. ولا حتّى "تطهّروا" .. !! 
هذا عدا عن الفارق "الأخلاقي" .. !!

  -  المرأة كائن مستبد .. لأنّ منطقه لا يقبل التسليم بالثنائيّات .. ولأنّه دوما يمتلك من "القوّة" .. أو "الضعف" .. أو "الاغراء" .. أو "الحقيقة" أو "الخرافة" .. ما يمكّنه من العبث بصناديق الاقتراع .. حتى أمام أصلب الرجال .. !!
الإمبراطوريّات "الديمقراطيّة" التي تسعى إليها إمرأة .. شبيهة جداً بتلك التي يؤسس لها "الأخوان" .. و"المنحبّكجيّة" .. !! إلا أنّ "آليّات" الإقصاء .. الديمقراطي .. والأخلاقي .. التي تتقنها المرأة .. أكثر نضجاً وتطوّراً من كلّ دساتير العالم ربّما .. !! .. وأكثر تخلّفاً ورجعيّة من أبسط مبادئ السياسة .. !!


13 أكتوبر, 2011

الطرف الغائب .. في حرب طائفيّة .. !!



في هذا الفيديو "قفشة" طريفه تظهر التناقض في محيّى "حسّون" .. حين اعترف "بإسرائيل" وجرّم "العمليّات الاستشهاديّة" في "فلسطين" المغتصبة من جانب .. وحين "هدّد" بالعمليّات الاستشهاديّة أن تعصف "بأوروبا" و"أمريكا" إن تجرّؤوا على "سوريا" من جانب آخر .. !!
هي إذاً .. "البطرياركيّة" الدينيّة التي كرّستها "السلطات الدكتاتوريّة" لخدمه مصالحها .. والتي طالما قلنا عنها من قبل أن تبدأ الثورة .. أنها لا تؤسس لمدرسة فقهيّة "بلا لحية" .. بل هي تؤسس للوحة "كاريكاتوريّة" لدين بنصف لحية .. يجذّب الطرف فيه ليرتخي الآخر .. حتّى لتبدو اللحية أشعث وأقمأ .. !! .. هي تروّج للـ"جرافة"  فوق "الجلّابيّة" .. ولـ"لانجري" مع "الشلحة" .. يبدو فيها "رجل الدين" أكثر عصريّة إن أراد أن يلتقط "صورة" مع "دستور دولة" أو مع وفد "دبلوماسي" .. !! ..

لحسن الحظ في النهاية .. هذه "البطرياركيّات" لم تنجح في خلق "جمهور ديني" يشاركها النفاق بقلب صادق وبورع روحاني .. بل خلقت "جمهور سلطة" انتهازيّ ..  قابل "للزوال" بزوالها  دون أن يعاني من "أعراض" انسحاب "أيدولوجي"  .. (وهو ما كان يمكن أن يكون خطرا خطورة أن نتخيّل الحروب دينيّة التي قد تنشأ بــ"انهيار" نظام "الملالي" الإيراني مثلا) .. بحيث تنشأ عنه احتماليّة سيناريو حرب طائفيّة "سنيّة-سنيّة" بانهيار النظام الحالي .. وهو ما لم يبشّر به أحد .. لمعرفته بوهن هذه البطرياركيّة الدينيّة .. أو على الأقل بخلوّها من أي مشروع ديني يمكن أن يشكّل قوّة أو طرفاً .. !!

لكن لسوء الحظ من جهة أخرى .. هذه "البطرياركيّات" لم تسهم على مدى عقود مضت في تأسيس "مدرسة فقهيّة" عصريّة تسهم في تكريس سمات "نهضويّة" تسمح بمشاركة وتماهٍ حقيقي (أو في الحقيقة فصل حقيقي!!) بين "الدين" و"الوطن" .. هي لم تنجح في ترويض "الدين" (كما يروّج أصحاب السلطة) .. بل ساهمت في تركه "شاردا" بلا هويّة .. ما امتطي ولا رُوّض .. بل تُرك واهنا .. وترك "البعبع" فيه يكبر شبحاً مرعباً (وللعجب .. كما يروّج أصحاب السلطة أيضاً !!) ..
 
هذا الدين "البطرياركي" منفصل تماماً عن الدين المجتمعي .. الدين المجتمعي "أبسط" و"أصدق" .. بل و"أوهن" .. وإذا كان ولا بدّ أن يتشكّل فيه "الأنا" يوماً .. فلحسن الحظ .. هو سيحتاج إما زمناً طويلا .. أو هزّة دمويّة عظيمة توقظه من "شروده" .. ينحال فيه "عصاباً" مدمّراً من "أعصبه الصدمات والحروب" .. تشبه بخصائصها "الرضيّة" تلك التي تحدّث عنها "فرويد" ربّما .. بعد الحرب العالميّة .. !!

13-10-2011
باسل

28 يوليو, 2011

المثقّفون .. وتاريخ "لحم أكتافهم" .. !!

تأمّلات ..
ما إن تواترت الأنباء عن مشاركة الموسيقار "مالك جندلي" بما وصفت كـ"أكبر مظاهرة" في "واشنطن" ضد "النظام السوري" .. حتى سارع "نشطاء الفيس بوك" بـ"نبش" صورة قديمة له .. بجانب "الرئيس" وعقيلته .. يظهر فيها "الجندلي" كما لو كان يتودد للـ"رئيس" ليقبل منه أسطوانة "ألبومه الموسيقي" كهديّة .. !!
الصحفيّة "غدي فرنسيس" .. تلك التي أثارت "بلبلة" كبيرة قبل أيّام بابتكارها لوصف "قندهار" في تحقيقها الصحفي عن مدينة "حماة" .. آثرت إلا وأن يكون لها رأياً .. حين كتبت :  ليس مالك جندلي وحده...نص اللذين يتبجحون بالمعارضة اليوم، لحم كتافهم من النظام، وكانوا ينطرو على باب القصر ساعات. 

قبلها بأيّام .. لم يحتمل الصحفي -الرائع حقاً- "إيّاد شربجي" الصمت أكثر أمام "الحملات" التي استهدفته بعد مشاركته في "مظاهرة المثقّفين" .. والتي اشتدّت مع توثيقه لتفاصيل "اعتقاله ورفاقه" في سلسلة من المقالات .. فما كان منه إلا أن كتب "مقالاً" على "صفحته" على "الفيسبوك" يجهد  فيه تنصّلاً من أيّ تملّق سابق للنظام ورموزه .. دون أن ينكر لقاءاته السابقة بالسيّدة "أسماء الأسد" .. أو "افتتاحيّاته" التي كان قد أكّد فيها  دعمه –كغيره أنذاك كما يقول- للمواقف السياسية الخارجيّة للسطلة السوريّة ..

وإذا ما وسّعنا المشهد  قليلاً  ليشمل الشهور القليلة الماضية .. ستتكثّف المشاهدات الشبيهة حدّ التكرار المتعب والممل .. إذ قلّما سنقع على أمثلة لمثقّفين ومفكّرين ومشاهير وقفوا ولو بخجل بجانب الحراك الشعبي السوري .. دون أن يُنبش  من خلفهم تاريخ "لحم أكتافهم" .. والذي لا بدّ أن يكون قد عبر "سفر التكوين" من بين أصابع "النظام" .. جبلته من "عدم" فكان .. أو أخرجته سحراً من عباءة سوداء .. لولا "الخفّة" و"الشعوذة" ..  ما خرج .. !!
ولنا من "أصالة" وفضائل "القائد الخالد" عليها .. و"منى واصف" حين لم يجدوا "تثميناً" لها يتخطّى خناق "وسام الشرف"  .. أمثلة شهيرة .. !!

الأدب الشعبي .. مقابل .. الأدب العربي .. !!
يصرّ "النبّاشون" على أنّ هؤلاء "المثقّفين" قد أصابهم "مسّ" من "خرف" .. فنسوا .. وتملّكهم "العقوق" .. فأفلتوا "الطرف" من "جلباب" الأب .. وتجبّروا !!
هذه النظرة .. قد تأسر لوهلة .. خصوصاً وأنّها تمتلك من "الحقيقة" ما ييسّر لها أن تُدعّم غالباً بشرط "المؤثّرات" السمعيّة والبصريّة اللازمة .. حتّى يتعذّر في النهاية أن تقرأ بيانات "أصالة" الثوريّة دون أن يحاصرك صوتها تغنّي "حماك الله يا أسد" .. أو أن تستمع لترانيم الحريّة يعزفها "مالك الجندلي" في "واشنطن" دون أن تستذكر صورته متودّداً للـ"أسد" في دمشق .. !!

إنّه إذا .. حكم ذو طبيعة "أخلاقية" .. يستخدم مفردات من جنس "الخيانة" و"العقوق" في التعبير عن نفسه .. فالجرم هنا .. ليس في "التملّق" .. بل يكمن في "الانسحاب" المفاجئ من موقف "المتملّق" .. إلى موقف "الخصم" و"العدو" .. !! .. ورغم أنّ "الحدث" فيه ما يفترض أن يغري حقاً بأن يتمثّل "بصحوة الضمير" .. وهي "الصورة الدراميّة" المألوفة عادة عند أبطال "التراث الشعبي" .. الشرّير الماكر الذي "يكذب" و"يخدع" ويظهر مالا يبطن ..ثمّ يصحو فيه "ألضمير" فجأة في نهاية الحكاية .. ليكون –أي الضمير- كفيلاً وحده بأن يصرع الجبروت فيه ... وقد يودي "بحياته" أحياناً أو يصيبه بخبل أو جنون .. أو .. الأكثر شيوعاً .. أن يهبّ بروحه وماله نصرة للحقّ ببطولة مذهلة .. !! .. أقول رغم ما يغري في هذه القصص أن تمثّل بصورة مألوفة كهذه .. إلا أنّ المرجع الأخلاقي هنا لا يفترض أيّ حكم "سلبي" على "التملّق" لذاته .. بل في الحقيقة هو يرفع من قيمته ويمجّده .. وربّما كان يستند في هذه النقطة تحديداً .. على تراث كامل من "الأدب العربي" يخلّد قصائد "المديح" التي ألقيت في كنف "السلطان" أو "الخليفة" مقابل حفنة من مال .. وهو "التراث" الذي تمسّكت به "الدكتاتوريّات" المعاصره وكرّسته .. فصرعت تركة "القبضاي الشامي" المتمرّد على الظلم والاستبداد ... وأحيت أخلاق "المتملّق" و"المنتفع" الذي لا يبتغي رسالة .. إلا ثناء السلطان ..

تراجيديا .. !!
أردت مرّة مع بعض الأصدقاء .. قبل عشر سنوات .. إنشاء "مجلّة ورقيّة" غير ربحيّة .. يتم توزيعها داخل نطاق المؤسسة التعليميّة التي ترعانا .. وما كان لنا إلا أن سعينا وراء "الموافقات الأمنيّة" التي فوجئنا بأنّها تيسّرت فعلاً .. ولم يزعجنا شرط مرور كلّ عدد تحت مقصّ الرقيب قبل نشره .. إلا أنّ الصدمة كانت .. حينما تمّ فرض "اسم المجلّة" علينا ومضمون "المقال الافتتاحي" .. فإمّا أن تسمّوها بمسمّى "أشبال الأسد" .. أو .. لكم أن تنسوا الفكرة من أصلها .. !!
لم يكن الخيار حينها .. بين أن تكون "متملّقاً" .. أو لا تكون .. بل كان بين أن تتملّق "لتكون" .. أو .. أن ترضى بأن لا "تكون" .. !! .. أو .. خيار ثالث .. أن يتلبّسك "القبضاي الشامي" .. وتدخل في غمار ملحمة "تراجيديّة" .. ما كان أحد يصدّق .. أن يثمر من رحمها غير "الألم" .. "ثورة" ..  !!

أيّها "النبّاشون" .. تعالوا لنتذكّر أكثر .. !!

21 يوليو, 2011

أشياء متحجّرة .. في الصنم السوري .. !!



(1)
عاد  من جديد وبذات الثقة .. ليستخدم ذات المفردات .. فقال : إذا أراد الأوروبيون العودة الى "الخارطة" عليهم التراجع عن سياستهم حيال سوريا ..
وعلى عكس المتوقّع أو "المنطقي" .. لم يتبع جملته هذه بأيّة ابتسامة .. أو غمزة .. أو استطراد .. أو حتى "تلكّؤ" يدلّ على أنّه على دراية بأنّه قد "روى" طرفة للتو .. !! ستعود لتتصدّر "المانشتات" الصحفيّة .. وستحقق أرقاماً قياسيّة في مرّات "نسخها" و"لصقها" على جدران "الفيس بوك" .. وستلهم مخيّلات "الساخرين" من جديد في مقاطع "اليوتيوب" ومقالات "المدوّنات" وصور "الفوتوشوب" .. !!
  بل إنّه و-يال العجب !!- قالها بوجه يصرعك "البرود" فيه  ..  يساعده "امتلاؤه" المفرط على الاتسام بالـ"بلادة" المطلوبة لإخفاء أيّة "معالم" تنسجم مع الحدث ..  تتأمّله لبرهة .. فلا تشعر بأنه يوحي لك بأيّة "فكرة" أو "انفعال" .. بل بأحسن الحالات ستشعر بنفسك "تتضوّر" جوعاً .. وفقط .. !! وبدل أن تفكّر "بأوروبا" .. و"إسرائيل" .. و"أمريكا" .. و"الصهيونيّة" .. و"المؤامرة" .. وغيرها .. وهي "المفردات" التي ستتكرّر بطبيعة الحال على لسان المسؤول الأوّل عن "العلاقات الخارجيّة" في سوريا "البعث" .. سيصيبك "الحصر" وأنت تفكّر بمجاعات "أفريقيا" .. وبالخبر الذي –ويال الصدفة!!- مرّ للتوّ على "الشريط الأخباري" .. عن نزوح عشرات الألوف جوعاً .. وعطشاً .. !!

ولك أن "تصرخ" .. أو تكتم "الصرخة" : سيادة "الوزير" !!.. قد عدت للتو لتزيل "أوروبا" من "الخارطة" .. ألا يستحقّ منك ذلك "نظرة" تحدّ مثلاً .. أو ربّما "توجّم" القائد المحارب .. أو "سخط" السياسي .. أو "صراخ" الملهم .. أو حتّى "ابتسامة" الساخر .. الذي أبى إلا وأن يستخدم مفردة "خارطة" مرّة أخرى .. !!!

أم أنّ "صنميّة الخطاب" .. "حجّرت" فيكم "الصوت" و"الوجه" .. و"القلب" و"الروح" .. !!
بعض الرجال .. إن تحجّرت فيهم "الأشياء" في غير وقتها .. بلغت فيهم "فجاجة البداءة" ما "يُنسيهم" أنّهم في موقف "فضائحي" .. لا يُحسدون عليه .. !!

(2)
الوحدة الوطنيّة .. مهتزّة ..
هذا "التصريح" يبدو جديداً في "لهجته" و"مضمونه" .. ومن "المثير" حقاً .. أنّ مصطلح "الوحدة الوطنيّة" استخدم ولأوّل مرّة .. في الخطاب السلطوي السوري .. في مكانه .. !! .. حيث أنّ هذا "المصطلح" .. وطوال الفترة الماضية .. كان الأكثر "استخداماً" .. لكنّه الأفقر "دلالة" .. تحتار وترتبك حينما يتردد على مسامعك .. !! ما المقصود حقاً بالـ"وحدة الوطنيّة" .. !!  .. فهو بالكاد يذكّرك بـ"التماثيل المخيفة" .. "أقبية المخابرات" .. "مبنى الحزب" .. "كرسي الكهرباء" .. "مسيرات مليونيّة" .. "سجناء الرأي" .. إلخ ..
رواية "السلطة" .. تروّج لما يحصل "في حمص" على أنّه نزاع طائفي .. وأمسى من المفهوم أخيراً (حسب تصريح المعلّم) .. أنّ "نزاعاً طائفياً" يعني "اهتزازاً" للوحدة الوطنيّة .. !! .. ويبدو في ذلك خطوة أولى .. أخيراً .. نحو وضع "كتالوك" لمصطلح  .. "وحدة وطنيّة" ..  !! إنّه "مبدئياً" كلّ ما يؤدي لاقتتال بين أبناء البلد الواحد .. كلّ ما "يفرّق" .. وكلّ ما يعود بالـ"مدنيّة" .. إلى "العشائريّة" و"الطائفيّة" .. والمكوّنات الـ"ماقبل" وطنيّة .. !!

لك الآن .. حينما يُذكر هذا المصطلح أمامك .. أن تذكر "الجيش السوري الالكتروني" مثلاً .. الذي أشاد به السيّد الرئيس في إحدى خطاباته .. وسيبدو من "المخزي" أن تنسى "إنجازاته" لأجل "الوحدة الوطنيّة" .. من اختراق للـ"صفحات" المنادية بالحريّة .. ومن دعم "للتشبيح" الإعلامي .. الذي وصل أخيراً إلى تهديد "مي سكاف" وغيرها من الوجوه المعروفة بالقتل .. !!

ولك الآن .. أيضاً .. أن تذكر اسم "أحمد شلاش" .. "شيخ العشيرة" الذي تبنّته "قناة الدنيا" صباحاً ومساءً .. فهو "الشيخ" الذي سيفاجئك بـ"بزّته" المدنيّة الأنيقة .. وبتسريحة "شعره" المبالغ في تصفيفها .. و سيصيبك بالتخمة من الـ"روح" العشائريّة الحماسيّة و"الإقصائيّة" و"التحريضيّة" و"العنفيّة" التي يبثّها في كلّ لحظة .. وبالمقابلة تلو المقابلة .. وبالـ"إعادة" تلو "الإعادة" .. وأكاد أجزم أنّك لن تنسى طلباته المباشرة لسيادة "الرئيس" أن يهبّ "بالجيش" ليحسم الحرب على "المتظاهرين" .. فإن لم يفعل .. فعلى سيادته أن "يعذر" الشرفاء من "العشائر" ..  فقد "اجتمعوا" تحت "سقيفة ما" .. بايعوه .. و"اتفقوا" أنّهم  سيهبّون "غيرة" على الوطن وسيّده .. ليقضوا بالسلاح على كلّ الخونة والمتآمرين .. !!!

بهذه "الفجاجة" وبهذه "المباشرة" تتم الأمور .. سقطت التوريات .. وسقطت الرموز .. وسقطت النوايا .. وبُعثت الرغبات عارية .. خلعت عنها "مديّنتها" و"تحضّرها" .. وانحالت "نكوصاً" عشائرياً و"همجياً".. !!

اهتزّت إذاً "الوحدة الوطنيّة" .. وعصيّ عليك بعد اليوم .. أن يذكّرك هذا "المصطلح" .. بـ "التماثيل المخيفة" .. "أقبية المخابرات" .. "مبنى الحزب" .. "كرسي الكهرباء" .. "مسيرات مليونيّة" .. "سجناء الرأي" .. إلخ .. وفقط .. !!
لم يعد يكفي .. !!!!

باسل
21-7-2011

05 يوليو, 2011

الساعات الأخيرة .. مع أشيائي الصغيرة .. !! -1


من لم يعش "ييريفان" الساحرة .. مات متطرّفاً .. !!

في "ييريفان" الساحرة .. يذهلك "التطرّف" في الثراء .. ويدميك "التطرّف" في "الفقر" و"الحاجة" .. وتحتار لوهلة .. حينما تخبر تطرّفاً في "العري" .. وتطرّفاً في "العفّة" .. في "التديّن" .. وفي "الإلحاد" .. في "الجهل" .. وفي "المعرفة" .. في "الحقد" وفي "التسامح" .. !!

لكنّك .. في "ييريفان" وحدها .. يصدف أن تقف يومياً .. أمام مشهد انهيار واحدة أو أكثر .. من هذه "الكاثوليكيّات" .. لتعيش في لحظة يفترض أن تكون نادرة .. صراع"الأفكار" و"الغرائز" وقد امتطى كلّ منهما "ثوراً" في حلبة صراع .. الحياة .. هي تلك "الحلبة" .. و"التطرّف" .. ثور منهما .. ظننت غافلاً .. أنّه يفوز دوماً .. !!!

ففي "ييريفان" الساحرة .. يصدف أن تلتقي بعاهرة "عذراء" .. ويصدف أيضاً أن تلتقي بفتاة متديّنة .. تدرّس فنون "الكاماسوترا" .. وتتقن التأوّه "بسبع" لغات .. !! ..

في "ييريفان" وحدها .. يُثار "النساء" بـ"كروش" الرجال ..!! .. وتدلّل "فظاظة" البطون على "الأرستقراطيّة" و"الثراء" .. تماماً كما في الرموز "الكاريكاتوريّة" وقصص ألف ليلة وليلة .. !!

في ييريفان .. يصدف كثيراً أن تغتالك الدهشة .. أمام بناء "سوفييتي" .. جدّ شاهق في العلو .. وجدّ مغال في "القبح" .. !! .. ويصدف أن تحادث "الشحّاذة" العجوز بالروسيّة .. وتقف حائراً أمام فتاة "ريسبشن" أنيقة في فنادق "الماريوت" .. لا تتقن إلا "الأرمنيّة" .. !!

في "ييريفان" .. تحصل على "دروس" العزف على "البيانو" .. أو "الجيتار" .. أو انتق ما شئت .. بدولار أو أقل في الساعة .. وليس عصيّاً عليك أن تشتري كلّ مؤلّفات "تشيخوف" بسعر وزن الورق .. !! .. وسيكون من "الطريف" أن تقارن هذا بسعر "كيلو البندورة" .. أو بتسعيرة "الساعة" مع "عاهرة" .. أو حتّى .. بتكلفة دخول "حمّام" عمومي .. !!!

في "ييريفان" .. يغزف "الشحّاذ" في الطرقات على "الأورغ" أو "الجيتار" .. ويرقص ويغنّي بجانب "قنينة الفودكا" مبتسماً .. وينزل "الغنيّ" من سيّارته "الهمر" .. فقيراً .. "ضحلاً" .. متوجّم الوجه .. !!

في "ييريفان" .. كثيراً ما كرعنا "الواين" بطريقة "الشت" .. وأكلنا "صحن الحمّص" بجانب "السكالوب" .. ودبكنا على الطريقة "الأرمنيّة" على أغنية لـ"شاكيرا" أو "رهانا" أو "جينيفر" .. !!

في "ييريفان" وحدها .. حين تزور "كنائسها" القديمة .. تتأمّل صورة "يسوع" الربّ وهو مصلوب .. يتألّم .. ويقطر حكمة وتسامحاً .. لكنّك تلحظ للمرّة الأولى .. تفاصيل جسده .. قد كان "عارياً" .. !!!!!


1- ييريفان : عاصمة "أرمينيا" .. 
2- الصورة : لساحة الشعب في ييريفان ..

باسل