(1)
عاد من جديد وبذات الثقة .. ليستخدم ذات المفردات .. فقال : إذا أراد الأوروبيون العودة الى "الخارطة" عليهم التراجع عن سياستهم حيال سوريا ..
وعلى عكس المتوقّع أو "المنطقي" .. لم يتبع جملته هذه بأيّة ابتسامة .. أو غمزة .. أو استطراد .. أو حتى "تلكّؤ" يدلّ على أنّه على دراية بأنّه قد "روى" طرفة للتو .. !! ستعود لتتصدّر "المانشتات" الصحفيّة .. وستحقق أرقاماً قياسيّة في مرّات "نسخها" و"لصقها" على جدران "الفيس بوك" .. وستلهم مخيّلات "الساخرين" من جديد في مقاطع "اليوتيوب" ومقالات "المدوّنات" وصور "الفوتوشوب" .. !!
بل إنّه و-يال العجب !!- قالها بوجه يصرعك "البرود" فيه .. يساعده "امتلاؤه" المفرط على الاتسام بالـ"بلادة" المطلوبة لإخفاء أيّة "معالم" تنسجم مع الحدث .. تتأمّله لبرهة .. فلا تشعر بأنه يوحي لك بأيّة "فكرة" أو "انفعال" .. بل بأحسن الحالات ستشعر بنفسك "تتضوّر" جوعاً .. وفقط .. !! وبدل أن تفكّر "بأوروبا" .. و"إسرائيل" .. و"أمريكا" .. و"الصهيونيّة" .. و"المؤامرة" .. وغيرها .. وهي "المفردات" التي ستتكرّر بطبيعة الحال على لسان المسؤول الأوّل عن "العلاقات الخارجيّة" في سوريا "البعث" .. سيصيبك "الحصر" وأنت تفكّر بمجاعات "أفريقيا" .. وبالخبر الذي –ويال الصدفة!!- مرّ للتوّ على "الشريط الأخباري" .. عن نزوح عشرات الألوف جوعاً .. وعطشاً .. !!
ولك أن "تصرخ" .. أو تكتم "الصرخة" : سيادة "الوزير" !!.. قد عدت للتو لتزيل "أوروبا" من "الخارطة" .. ألا يستحقّ منك ذلك "نظرة" تحدّ مثلاً .. أو ربّما "توجّم" القائد المحارب .. أو "سخط" السياسي .. أو "صراخ" الملهم .. أو حتّى "ابتسامة" الساخر .. الذي أبى إلا وأن يستخدم مفردة "خارطة" مرّة أخرى .. !!!
أم أنّ "صنميّة الخطاب" .. "حجّرت" فيكم "الصوت" و"الوجه" .. و"القلب" و"الروح" .. !!
بعض الرجال .. إن تحجّرت فيهم "الأشياء" في غير وقتها .. بلغت فيهم "فجاجة البداءة" ما "يُنسيهم" أنّهم في موقف "فضائحي" .. لا يُحسدون عليه .. !!
(2)
الوحدة الوطنيّة .. مهتزّة ..
هذا "التصريح" يبدو جديداً في "لهجته" و"مضمونه" .. ومن "المثير" حقاً .. أنّ مصطلح "الوحدة الوطنيّة" استخدم ولأوّل مرّة .. في الخطاب السلطوي السوري .. في مكانه .. !! .. حيث أنّ هذا "المصطلح" .. وطوال الفترة الماضية .. كان الأكثر "استخداماً" .. لكنّه الأفقر "دلالة" .. تحتار وترتبك حينما يتردد على مسامعك .. !! ما المقصود حقاً بالـ"وحدة الوطنيّة" .. !! .. فهو بالكاد يذكّرك بـ"التماثيل المخيفة" .. "أقبية المخابرات" .. "مبنى الحزب" .. "كرسي الكهرباء" .. "مسيرات مليونيّة" .. "سجناء الرأي" .. إلخ ..
رواية "السلطة" .. تروّج لما يحصل "في حمص" على أنّه نزاع طائفي .. وأمسى من المفهوم أخيراً (حسب تصريح المعلّم) .. أنّ "نزاعاً طائفياً" يعني "اهتزازاً" للوحدة الوطنيّة .. !! .. ويبدو في ذلك خطوة أولى .. أخيراً .. نحو وضع "كتالوك" لمصطلح .. "وحدة وطنيّة" .. !! إنّه "مبدئياً" كلّ ما يؤدي لاقتتال بين أبناء البلد الواحد .. كلّ ما "يفرّق" .. وكلّ ما يعود بالـ"مدنيّة" .. إلى "العشائريّة" و"الطائفيّة" .. والمكوّنات الـ"ماقبل" وطنيّة .. !!
لك الآن .. حينما يُذكر هذا المصطلح أمامك .. أن تذكر "الجيش السوري الالكتروني" مثلاً .. الذي أشاد به السيّد الرئيس في إحدى خطاباته .. وسيبدو من "المخزي" أن تنسى "إنجازاته" لأجل "الوحدة الوطنيّة" .. من اختراق للـ"صفحات" المنادية بالحريّة .. ومن دعم "للتشبيح" الإعلامي .. الذي وصل أخيراً إلى تهديد "مي سكاف" وغيرها من الوجوه المعروفة بالقتل .. !!
ولك الآن .. أيضاً .. أن تذكر اسم "أحمد شلاش" .. "شيخ العشيرة" الذي تبنّته "قناة الدنيا" صباحاً ومساءً .. فهو "الشيخ" الذي سيفاجئك بـ"بزّته" المدنيّة الأنيقة .. وبتسريحة "شعره" المبالغ في تصفيفها .. و سيصيبك بالتخمة من الـ"روح" العشائريّة الحماسيّة و"الإقصائيّة" و"التحريضيّة" و"العنفيّة" التي يبثّها في كلّ لحظة .. وبالمقابلة تلو المقابلة .. وبالـ"إعادة" تلو "الإعادة" .. وأكاد أجزم أنّك لن تنسى طلباته المباشرة لسيادة "الرئيس" أن يهبّ "بالجيش" ليحسم الحرب على "المتظاهرين" .. فإن لم يفعل .. فعلى سيادته أن "يعذر" الشرفاء من "العشائر" .. فقد "اجتمعوا" تحت "سقيفة ما" .. بايعوه .. و"اتفقوا" أنّهم سيهبّون "غيرة" على الوطن وسيّده .. ليقضوا بالسلاح على كلّ الخونة والمتآمرين .. !!!
بهذه "الفجاجة" وبهذه "المباشرة" تتم الأمور .. سقطت التوريات .. وسقطت الرموز .. وسقطت النوايا .. وبُعثت الرغبات عارية .. خلعت عنها "مديّنتها" و"تحضّرها" .. وانحالت "نكوصاً" عشائرياً و"همجياً".. !!
اهتزّت إذاً "الوحدة الوطنيّة" .. وعصيّ عليك بعد اليوم .. أن يذكّرك هذا "المصطلح" .. بـ "التماثيل المخيفة" .. "أقبية المخابرات" .. "مبنى الحزب" .. "كرسي الكهرباء" .. "مسيرات مليونيّة" .. "سجناء الرأي" .. إلخ .. وفقط .. !!
لم يعد يكفي .. !!!!
باسل
21-7-2011