(1)
عادة .. حينما يحطّ المرء رحاله على ضفاف النهد .. ويروّض فرسه .. وينصب خيامه ..
ينشغل بالصقيع والحطب والجمر .. وقد ينسى أن يمارس طقوس البوح .. مع "الشامة" هناك ..
و يتردد كثيراً .. ويخاف كثيراً .. من أن يعبر الوادي السحيق نحو الضفّة الأخرى .. وتتراءى له تراجيديا الصخور .. والحمم .. والشفاه .. تهوي وتتكسّر على السفوح ..
ويرتعد أيضاً .. من قدسيّة "بيت الله" و"نداء الصلاة" .. يخاف أن تضيع البوصلة وتخبو النجوم .. فلا آبار .. ولا ينابيع .. وتتوه الشامات .. في الصحارى نحو الجنوب .. !!
من عجائب الدنيا .. وطرائفها .. وحماقاتها : عادة .. ما تحتجّ الشامة .. !! .. مهملة ومنسيّة .. !!!؟
(2)
أنا لم أمت .. صغيرتي ..
سوى أنّهم أهملوا صراخي : اقتربوا أرجوكم .. تحسّسوا دفء يدي .. والنبض في عيوني .. !!
وأصرّوا أن يكفّنوا الجثمان .. ويشيّعوني .. ويبكوني .. ثمّ انشغلوا برهة بمقاسات "القبر" وشكل "شاهدته" .. ودفنوني .. !!
من أنت .. !! .. ما حدّثوني عنك قبلاً .. !!
ألا يتقن البشر البوح .. إلا لشواهد القبور .. !!؟
أقبلي صغيرتي .. أقبلي "بيسان" .. أقبلي ..
وإن أردت .. تلبّسي البشر .. وحماقات البشر .. وطقوس بوحهم ..
امسحي بعباءتك الغبار عن قبري .. ثم انثري زهورك البيضاء ..
وابكي قليلاً .. وافتحي قرآنك ورتّلي ..
ثم اشتمي أباك .. الذي رحل ..
وابدئي البوح .. أسمعك .. !!
(3)
..........
(3)
..........
باسل

0 التعليقات:
إرسال تعليق